الشهيد الأول
136
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ثمّ قولنا : « المجاز على خلاف الأصل » يفهم منه معنيان : أحدهما : أنّ اللفظ إذا أُطلق بلا قرينة كان اعتقاد السامع الحقيقة منه أولى من اعتقاد المجاز . والثاني : أنّا إذا رأينا لفظاً معيّناً مستعملًا في معنى معيّن كان اعتقادنا أنّ ذلك اللفظ حقيقة في ذلك المعنى أرجح من اعتقاد مجازيّته ، وفرق بينهما ظاهر ، فإنّ في الأوّل يعلم المعنى الموضوع له اللفظ ، والاحتمال يتعلّق بأ نّه هل المراد من ذلك اللفظ ذلك أو ما يناسبه ، وفي الثاني المراد من اللفظ معلوم ، والاحتمال في كونه موضوعاً له أو لما يناسبه ، والدليلان الأوّلان يدلّان على الأوّل ، والثالث على المعنى الثاني . الثانية : إذا دار لفظ بين حقيقة مرجوحة لقلّة استعمالها لكن لم يبلغ هجرها ، وبين مجاز راجح لكثرة استعماله لكن لم يبلغ اشتهاره إلى حدّ الحقيقة ، رجّح أبو حنيفة الحقيقة ؛ لثبوت الأولويّة قبل اشتهار المجاز ، فكذا بعده للاستصحاب « 1 » . ورجّح أبو يوسف المجاز لطريان رجحانه « 2 » . وقيل بالتعارض ؛ لأنّ كلّ واحد راجح من وجه مرجوح من آخر ، فيتحقّق التعادل « 3 » . وهو مختار المصنّف ، وإنّما ذكر هذه عقيب تلك ؛ لاشتمالها على أنّ المجاز على خلاف الأصل ؛ إذ لو كان مساوياً للأصل كان أولى قطعاً ؛ لأنّه مع عدم رجحانه مساوٍ ، فمع الرجحان يكون أرجح ضرورةً . الثالثة : يمكن اجتماع الحقيقة والمجاز بالنسبة إلى معنيين ، كالأسد بالنسبة إلى السبع والرجل الشجاع ، وأمّا بالنسبة إلى معنى واحد فإن تعدّد الوضع جاز ، كالصلاة بالنسبة إلى الدعاء ؛ فإنّه حقيقة بالوضع اللغوي ، ومجاز بالوضع الشرعي ،
--> ( 1 ) . حكى القولين الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 342 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 284 - 285 . ( 2 ) . حكى القولين الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 342 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 284 - 285 . ( 3 ) . حكاه أيضاً الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 342 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 285 .